مركز الثقافة والمعارف القرآنية
438
علوم القرآن عند المفسرين
وكل وجه من الوجوه فهو دليل إعجازه ، وهذه جمل لبسطها تفصيل طويل ، ولهذا قال تعالى : وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ، أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 1 » فهو كاف في الدعوة والبيان ، وهو كاف في الحجج والبرهان . . . . والقرآن يظهر كونه آية وبرهانا له ، من وجوه ، جملة وتفصيلا : اما الجملة : فإنه قد علمت الخاصة والعامة من عامة الأمم ، علما متواترا أنه هو الذي أتى به القرآن وتواترت بذلك الأخبار ، أعظم من تواترها بحق كل أحد من الأنبياء والملوك والفلاسفة وغيرهم . تحدى أهل مكة : والقرآن نفسه ، فيه تحدى الأمم بالمعارضة ، والمتحدى هو أن يحدوهم - أي يدعوهم ويبعثهم - إلى أن يعارضوه . فيقال فيه : حدانى على هذا الأمر - أي بعثني عليه - ومنه سمى حادي العيس ، لأنه بحداه يبعثها على السير . وقد يريد بعض الناس بالتحدى دعوى النبوة ، ولكن أصله الأول ، قال تعالى في سورة الطور : أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ . فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ « 2 » فهنا قال : فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ، في أنه تقوله ، فإنه إذا كان محمد قادرا على أن يتقوّله كما يقدر الإنسان على أن يتكلم بما يتكلم به من نظم ونثر ، كان هذا ممكنا للناس ، الذين هم من جنسه فأمكن الناس أن يأتوا بمثله . ثم إنه تحداهم بعشر سور مثله فقال تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، « 3 » ثم تحداهم بسورة واحدة منه فقال تعالى : وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا
--> ( 1 ) سورة العنكبوت - الآية 50 ، 51 . ( 2 ) سورة الطور : الآية 33 - 34 . ( 3 ) سورة هود : الآية 13 .